محمد بن يزيد المبرد

111

الفاضل

فلمّا مات الفرزدق رؤى في المنام فقيل : ما صنع بك ربّك ؟ فقال : غفر لي ، فقيل : بماذا ؟ قال : بالكلمة التي نازعنيها الحسن على شفير القبر . ويروى « 1 » أن أبا هريرة قال له : إني أرى لك قدمين لطيفين فانظر أن تجعل لهما موضعا لطيفا يوم القيامة ، ومهما صنعت من شئ فلا تقنط من رحمة اللَّه . وحدّثنى الرياشىّ قال : هجا الفرزدق ابن هبيرة لما ولَّى فقال : أمير « 2 » المؤمنين وأنت برّ بذاك ولست بالطَّبع الحريص « 3 » أأطعمت العراق ورافديه فزاريا أحدّ يد القميص ولم يك قبلها راعى مخاض ليأمنه « 4 » على وركى قلوص تفيهق في العراق أبو المثنّى وعلَّم قومه أكل الخبيص « 5 » فبينما ابن هبيرة قاعد ينظر وجهه في المرآة قالت له الجارية : أصلح اللَّه الأمير ، قد قدم أمير آخر ، فقال : لا إله إلا اللَّه ، هكذا تقوم الساعة ، وكان القادم خالد بن عبد اللَّه القسرىّ ، فأراد خالد أن يعذّب ابن هبيرة ، فقال ابن هبيرة : أنشدك اللَّه أن تستنّ فىّ سنّة هي تستنّ فيك غدا ، إن القوم الذين ولوك هم القوم الذين عزلونى ، فقال : لا حاجة لي في عذابك ، فحبسه . وكان لابن هبيرة مولى من الدّهاة ، فنقب من داره إلى حبس ابن هبيرة ، وهرب به إلى مسلمة بن عبد الملك ، فاستجار به ، فدخل مسلمة على أخيه يزيد أو هشام ، فقال : يا أمير المؤمنين إن لي حاجة - وكانت تقضى

--> « 1 » الكامل 69 « 2 » الكامل 479 و ( د - هيل ) رقم 304 ، الحصري 1 : 21 ، الجرجاني 74 ، الحيوان 5 : 64 « 3 » يخاطب الفرزدق الخليفة يزيد بن عبد الملك بن مروان لما ولى عمر بن هبيرة الفزاري العراق سنة 102 . والطبع : الشديد الطمع « 4 » انظر كنايات الجرجاني 74 - 79 . « 5 » تفيهق : توسع وتكبر ، ويروى : تبنك أي تمكن ] .